أكثر 8 أطعمة كان يحبها رسول الله محمد ﷺ

ما هو طعام النبي محمد ﷺ المفضل؟

من الحمية الغذائية والمشروبات الطاقوية والوصفات الطبية… ما زال الإنسان يعاني في صمت وسط ضجيج الحياة المعاصرة؛ فما عاد يريحه نوم ولا يشبعه طعام ولا تقويه رياضة. لذلك سنحاول اليوم الرجوع إلى الأصل.. إلى مائدة الرسول محمد ﷺ؛ لا عودةَ متحفية إلى زمن مضى، بل رجوعٌ إلى الفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها، نلتمس من طعامه المبارك ما يشفي أرواحنا ويقوّي أجسادنا ويعيد إلى حياتنا توازنها المفقود.

1. التمر واللبن

كان النبي محمد ﷺ يفتتح فطره ببضع تمرات، فإن لم يجد فعلى الماء الطهور، وكان يحب أيضاً اللبن كما جاء في الحديث: "من سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن." وإن في المزج بين التمر واللبن فائدة كبيرة للجسد خاصة في بداية اليوم: فالجمع بين السكريات الطبيعية السريعة في التمر، والبروتين والدهونُ النافعة في اللبن، يمنحنا طاقةً جيدة ومتوازنة لبداية يومنا. لذلك من الجيدِ أخذُ ثلاث تمرات مع كوب لبن بارد عند الفطور أو قبل الأكل بنصف ساعة، وستجد في ذلك عوناً للجسد، وراحةً للمعدة.

2. خبز الأنبياء

إن أكثر المخبوزات والمعجنات اليوم تصنع من دقيق القمح المكرر، الذي تضاف له العديد من المواد الكيميائية والمحسنات الغذائية كالجلوتين الذي بينت الدراسات أضراره على جسم الإنسان. لذلك فإن البديل الأفضل لهذه السموم التي تباع في مخابزنا هو خبز النبي محمد ﷺ: "قال ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان أكثرُ خُبزِهم - يقصد محمد وآل بيته - خبزَ الشعيرِ." ولتمام النعمة، أرشدنا النبي أيضاً إلى أن يُؤكل معه زيت الزيتون، كما أمرنا ﷺ في قوله: "كُلوا الزيتَ وادَّهِنُوا بِه؛ فإنَّه من شجرةٍ مُباركةٍ." فاجتمع الشعير بزهده، والزيت ببركته، في وجبةٍ تجمع بين الغذاء والدواء؛ غنيةٍ بالألياف والدهون النافعة، تحفظ الجسد وتنعش القلب، وتردّ للإنسان توازنه الذي أضاعه في زحام المخابز الحديثة وألوان الصناعات الزائفة.

3. الحَساء النبوي

لم يكن حبّ النبي ﷺ للشعير مقصوراً على خبزه فحسب، بل تعدّاه إلى جعله غذاءً ودواءً، إذ كان يصنع منه حساءً يُمزج فيه الشعير المطحون بالحليب والعسل، عُرف في السنة باسم التلبينة. وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: "كان رسول الله ﷺ يأمر بالتلبينة للمريض، ويقول: إنها تُجمّ فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن." وتحضيره يكون بغلي ملعقتين من دقيق الشعير في كوبين من الحليب حتى يغلظ قوامه، ثم تُضاف إليه ملعقة عسل، ويُشرب دافئاً. شرابٌ مبارك، يبعث في الجسد دفئاً، وفي القلب طمأنينة، كان يُحبّه النبي ﷺ لما فيه من شفاء وسكينة.

4. شراب العسل والماء

ما أكثرَ ما تُغرينا به شركات الغذاء اليوم من مياه غازية وعصائر ملونة ومشروبات للطاقة، وهي في حقيقتها سمومٌ سائلة، تفيض بالسكريات الصناعية والمواد الحافظة، تُفسد الأبدان وتستنزف العافية. أما هدي النبي ﷺ فكان أصفى وأنقى، إذ دلّنا على الشراب المبارك: العسل الممزوج بالماء. قال ﷺ: "الشفاء في ثلاثة: شربةِ عسلٍ، وشرطةِ محجمٍ، وكيةِ نارٍ." وروت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "أنه كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل." وللانتفاع بهذا الشراب النبوي، يُنصح أن تُذابَ ملعقةٌ من العسل الطبيعي في كوبٍ من الماء الفاتر وتُشربَ على الريق؛ فهي جرعةٌ تُنشّط الكبد، وتُنقّي المعدة، وتبعث في الجسد حيويةً صافيةً لن تنالها من عصائر المصانع.

5. خل التمر أو العنب

كان النبي ﷺ يحب الخل، ويرى فيه نعمةً خفيّة يغفل عنها كثيرٌ من الناس. فعن جابر بن عبد الله قال: "أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقاً مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: مَا مِنْ أُدُمٍ؟ فَقَالُوا: لَا إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ. قَالَ: فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الْأُدُمُ. قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ" وكان الخل في مدينة النبي ﷺ يُصنع من التمر أو العنب، وهما من ثمار البركة في أرض الحجاز. والايوم يمكن أن نستفيد من أنواعه الأخرى كخلّ التفاح، فقد أثبتت الأبحاث أن ملعقةً صغيرة منه — أو من خلّ التمر — تُضاف إلى السلطة أو الطعام المطهو، تُعين على الهضم، وتُنظّم مستوى السكر في الدم، وتُقوّي المناعة. هكذا يجمع الخل بين بساطة الهدي النبوي ونفع العلم الحديث، ليبقى شاهداً على أن سنة محمد ﷺ لا تَشيخ، بل تتجدّد حكمتها مع كل عصر.

6. الحساء بالقرع والعسل

القرع أو اليقطين، طعامٌ عظيم الفائدة، نهمله للأسف ولا نحب أكله، ولكن النبي ﷺ أحبه وأثنى عليه بفعله قبل قوله. فعن أنسٍ رضي الله عنه قال: "دعا رسولَ الله ﷺ رجلٌ، فانطلقتُ معه، فجيء بمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ*، فجعل رسول الله ﷺ يأكل من ذلك الدباء ويعجبه، قال: فلما رأيتُ ذلك جعلتُ أُلقيه إليه ولا آكله، قال أنس: فما زلتُ بعد يُعجبني الدباء." وقد كشفت بحوث العصر عن بعض أسرار هذا الحب النبوي، فاليقطين يقوّي القلب ويحفظ الأوعية الدموية، ويدعم خلايا الدماغ، ويناسب مرضى السكّري، ويحافظ على نضارة البشرة وشبابها.

7. شرب النبي للماء

من عاداتنا السيئة عند الإحساس بالعطش الشديد أن نقبل على شرب الماء بلهفة دون توقف، هي عادةٌ تُرهق الجسد وتخالف هدي النبي ﷺ الذي علّمنا الاعتدال حتى في شربة الماء. عن أنس رضي الله عنه أنه "كان النبي ﷺ يتنفسُ في الشرابِ ثلاثاً ويقول: هو أهنأ، وأبرأ، وأشفى. قال أنس: وأنا أتنفسُ في الشرابِ ثلاثاً." فاشرب كأسك على ثلاث دفعاتٍ هادئة، وابدأها بسم الله، واختمها بحمد الله؛ تكن قد جمعت بين سنةٍ تهذّب البدن، وذكرٍ يروّي الروح، فتصبح شربتك عبادةً لا عادة.

8. الاعتدال في الأكل

لقد كان النبي ﷺ أزهدَ الناس في طعامه، لا يأكل إلا إذا جاع، وإذا أكل لم يُسرف، وربّما بات طاوياً لا يجد ما يملأ به بطنه. قال ﷺ: "المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء." كلمةٌ وجيزة اختصرت فلسفة الطب الوقائي كله، كأنها ميزانٌ يزن به الإنسان علاقته بطعامه وشهوته. فكم من داءٍ كان أصله امتلاء البطن، وكم من عافيةٍ نبتت من زهدٍ وضبطٍ للنفس! وفي زهد النبي ﷺ درسٌ للإنسان المعاصر الذي أرهق معدته بشهوة التنويع وكثرة الأكل؛ فإن تقليل الطعام يصفّي الذهن، ويقوّي الجسد، ويُورث القلب خفةً وإقبالاً على العبادة. فالعافية ليست في كثرة ما يدخل الجوف، بل في حسن التدبير لما أُعطي، وفي زهدٍ يحرّر الجسد من عبودية اللقمة، كما يحرّر الروح من عبودية الدنيا.

الخلاصة

وهكذا نرى أن مائدة النبي ﷺ لم تكن مجرد طعامٍ يُشبع الجسد، بل مدرسةٌ تُهذّب النفس وتعلّم الإنسان كيف يأكل بعقلٍ وقلبٍ مؤمن. ففي كل لقمةٍ من سنّته حكمة، وفي كل عادةٍ من هديه دواء. وإذا عاد المسلم إلى فطرته في أكله وشربه، واتبع هدي نبيّه في اعتداله وزهده، جمع الله له بين صحة البدن ونور القلب، وبين لذة الطاعة وبركة الرزق. فمن أراد عافيةً تامةً وسعادةً دائمةً، فليجلس على مائدة الرسول ﷺ؛ ففيها غذاءٌ للأجساد، وشفاءٌ للأرواح، وبركةٌ تمتدّ ما دامت القلوب عامرةً بالإيمان.

شاهد الفيديو من هنا
تعليقات