8 خطوات عملية للتحرر من كبت الشهوة

كيف تتعلم ضبط النفس و كبح الهوى؟

المجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللهِ والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذّنوبَ

لقد أودع الله في كيان الإنسان طاقة الغريزة، وجعلها قوة للبقاء وامتداد النسل. غير أن كثيراً من الناس حوّلوا هذه القوة المودَعة فيهم سجنا لأرواحهم و قيد على عقولهم، و لعنة على حياتهم، فصاروا أسرى للإباحية و عبيدا للخيالات الجنسية. و اليوم سنتعلم من هدي الدين و نور العلم كيف نحرر عقولنا من هذا الرق و نسموا بإرادتنا فوق هذا القيد.

1. تعظيم معنى العبودية

من استغرق قلبه في مراقبة الله، وامتلأ يقينه بأنه مخلوق لأجل غاية عظيمة و مهمة سامية، صغرت في عينه اللذّات العابرة، وأدرك أن وقته أثمن من أن يضيّعه في مطاردة الشهوات و انتهاك المحرمات. فالتعبد الحق يسموا بالنفس فوق الصغائر. قال النبي ﷺ: المجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللهِ والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذّنوبَ. و هذا دليل على أن جهاد النفس وكبح أهوائها، من أجلِّ الأعمال وأعظمها عند الله، إذ به يصفو الإيمان وتستقيم الحياة.

2. الاشتغال بشيئ نافع

العقل الفارغ مرتع للخواطر المريضة، أما المشغول بما ينفع في دين أو دنيا، فلا يجد فراغاً يتيه فيه وراء الصور والخيالات المحرمة. فقد بيّنت دراسات حديثة أن الفراغ يفتح الباب أمام العقل ليتجول في الأفكار الشهوانية، حيث أن ما يُسمّى في علم الأعصاب بـ "شبكة الوضع الافتراضي" يشتد نشاطها عند الخُلوة والبطالة، فتحفّز الرغبة الجنسية و تستثار الأفكار والخيالات العابثة. كما بيّنت أبحاث أخرى أن المراهقين والشباب الأكثر فراغاً هم أعلى عرضة للسلوكيات الخطرة والانزلاق وراء الشهوات.

3. تهذيب الحواس

إن العين بوابة القلب، والنظرة المرسلة سهم مسموم، فإذا أطلقها المرء من غير ضابط، نفذت إلى الفؤاد، فألهبته بالشهوة، واستعبدت العقل بالخيالات والأوهام. في دراسة علمية مهمة اجري فيها الفحص بالرنين المغناطيسي على ادمغة شباب اثناء مشاهدة صور فاضحة، كشفت ان أولائك الذين كانت أدمغتهم تتفاعل بشكل أقوى مع تلك الصور، كانوا قد أبلغوا عن عدد شركاء جنسيين أكثر في السنة السابقة. لذلك جاء في الحديث أن العينان تزنيان وزناهما النَّظرُ. و بذلك كان غض البصر و الإبتعاد عن مواطن الإثارة، سياج واقٍ من الاسترقاق للهوى و الضعف أمام الشهوة.

4. تهذيب الجسد

من أعظم ما يربّي النفس ويهذّب الغريزة أن يتعلّم الجسد كيف يخضع لإرادة صاحبه، ولهذا بيّن النبي ﷺ العلاج البديل لمن لم يجد القدرة على الزواج، فقال: ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء، أي وقاية وستر، يضعف من سلطان الشهوة ويكسر حدّتها. و قد كشفت دراسة علمية مهمة أجريت على 25 رجلا خلال شهر رمضان، أن الرغبة الجنسية انخفضت بشكل واضح أثناء الصيام، كما إنخفض معدل الهرمون المنبه للجريب المسؤول عن تحفيز الجهاز التناسلي.

5. إصلاح المحيط

من عاش بين أصحاب اللهو و الفجور ضعفت نفسه أمام الشهوات، ومن عاش بين الطيبين أعانوه على الطهر والثبات، وشدّوا من عزيمته حتى يسلك طريق الاستقامة. لذلك قال رسول الله ﷺ: المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ. في دراسة حديثة اجريت على مجموعة من المراهقين في سن 17 و استمرت الى بلوغهم سن 26، كشفت أن المحيط الاجتماعي كان له الدور الأكبر في جنوح الشاب نحو ممارسة السلوكات المنحرفة و الإنخراط في الأعمال الإجرامية. لذلك كانت الصحبة إمّا جسرٌ إلى الجنة، وإمّا مزلقٌ إلى النار، والموفَّق من أحسن الاختيار.

6. تخلّص من الوحدة القاتلة

العزلة تورث الخواطر الموحشة، و تفتح للخيال أبواباً مظلمة، فيغدو الإنسان صيداً سهلاً لشهواته. لذلك فالمسلم العاقل يلتمس الأنس بالصحبة الصالحة، ويملأ وقته بالمجالس النافعة، حتى لا يجد الشيطان منفذاً إلى قلبه الخالي.و في حديث يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: لو يعلَمُ النَّاسُ ما في الوَحْدةِ ما سار راكبٌ بليلٍ وحْدَهُ. في دراسة أجريت على شباب غير مرتبطين، وجدت أن الشعور بالوحدة قد يحفز أحيانا الرغبة الجنسية، كما أن الرضا الجنسي غالبا ما يكون منخفضا عند الأشخاص المنعزلين.

7. كسر الروتين وتجديد نمط الحياة

من الحكمة أن يجدّد المسلم حياته بأنشطة مباحة: كسفر نافع يفتح الآفاق، أو نزهة ماتعة تُروّح عن النفس، أو مطالعة مفيدة تغذّي العقل، أو تعلّم مهارة جديدة تزكي الطاقات. فالتغيير المشروع دواء للملل، ووقاية من الضيق، وحصن يحول بين القلب وبين التطلع إلى لذّة محرمة. في دراسة حديثة أجريت سنة 2022؛ كشف الباحثون عن ارتباطٍ وثيق بين الشعور بالملل وغياب المعنى في الحياة من جهة، والإفراط في مشاهدة الإباحية من جهة أخرى. وأظهرت النتائج أن من تملؤه حالة الملل والفراغ النفسي يلجأ إلى الإباحية كوسيلة هروب مؤقت من الضيق الداخلي. لذلك فالعاقل يظل متقلّبًا في رياض الطاعات والمباحات، فلا يجد الشيطان إلى نفسه سبيلًا.

8. البحث عن البديل الحلال

إذا وجد الإنسان في نفسه حاجة ملحة لا يقوى على مقاومتها، فجدير به ان يعجل بالزواج؛ فإنه حصن حصين، ودواء ناجع، وسكينة للنفس، ومتنفّس مشروع للغريزة. فمن ظن أنه قادر على الحياة بلا زواج، وهو يشتعل شهوة، فقد خدع نفسه. قال النبي ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج.. و بذلك فإن الطريق الأقوم هو أن يسعى المسلم في تحصيل الحلال، ولو بأقل القليل، ليحفظ دينه وكرامته.

الخلاصة

في النهاية فلتعلم أن التحرر من أسر الشهوة ليس حرماناً من حق، بل هو ارتقاء بالنفس لتضع الغريزة في موضعها الصحيح، حيث تكون خادمةً للإنسان لا سيّدة عليه؛ ومن ملك شهوته صار حراً، ومن ملكته شهوته صار عبداً.. وشتان بين عبدٍ لله، وعبدٍ لهواه.

شاهد الفيديو من هنا
تعليقات