إتقان العمل: طريقك لجني المال وبناء الثروة

إتقان العمل: طريقك الحقيقي لجني المال وبناء الثروة

كيف تتقن وتحترف العمل لتجني منه ثروة؟

هل تساءلت يوماً عن السر الذي يجعل بعض البشر يجيدون عملهم بمهارة وإتقان بارع؟ هم لا يملكون قدرات خارقة ولا عصا سحرية؛ ولكنهم أيضاً اختاروا أن يخوضوا طريقاً مختلفة عن طريقنا مكنتهم من تحقيق إنجازات استثنائية. يحاول الدكتور روبرت غرين في كتابه "Mastery" أن يرشدنا إلى تلك الطريق، ويمنحنا خطة متكاملة للوصول إلى البراعة واحتراف العمل بشكل كامل.

اكتشف مهمة حياتك

لكل واحد منا خصائص تميزه عن غيره من البشر، هذا الاختلاف والتميز يحفر في جيناتنا منذ الولادة؛ فبصمتك الجينية مصممة خصيصاً لك ولن تتكرر بعدك أبداً. هذا التميز والفرادة يبدأ في التبلور منذ الطفولة فتظهر لكل واحد منا ميول معينة واهتمامات مختلفة. ولكن للأسف يفشل أغلبنا في اكتشاف نفسه والتعرف على موهبته، ويختار في النهاية المسار الذي ترسمه له العائلة أو المجتمع. يقول روبرت غرين:

عند ولادتك تغرس فيك بذرة فريدة ومميزة. تلك البذرة تكمن في داخلها طاقة عظيمة. ومهمتك في الحياة هي أن تساعد تلك البذرة على تفجير طاقتها ودفعها نحو الازدهار والتطور، والتعبير عن نفسها من خلال العمل الذي تقوم به. وإذا نجحت في ذلك ستكون حياتك المهنية امتداداً طبيعياً لرغباتك الداخلية وميولك الشخصية، وهذا ما سيدفعك نحو الإتقان والاحتراف.

ويقدم لنا روبرت غرين هذه النصائح لاكتشاف مهنتك المناسبة أو كما يسميها مهمة الحياة: 

1. عليك أن ترجع إلى أصلك الأول

معظم المحترفين الناجحين تظهر ميولهم المهنية في مرحلة الطفولة، ارجع بذاكرتك إلى تلك المرحلة وحاول أن تتذكر ما هو أكثر شيء يشد انتباهك و  تحب القيام به، قد تكون هواية معينة أو مهنة بحد ذاتها. عليك أن تعرف أنه يصعب عليك احتراف مجال معين إذا كنت غير مرتبط به فكرياً وعاطفياً.

2. لا تتبع القطيع

العالم الوظيفي يشبه نظامنا البيئي، يتنافس فيه البشر على موارد قليلة وأسواق محدودة من أجل ازدهار عملهم وبقائه على قيد الحياة. إذا شغلت أحد تلك المجالات المزدحمة سيصعب عليك التميز ولفت الانتباه، فتكون مشغولاً بالمنافسة ولن تجد وقتاً للإتقان والاحتراف. لذلك ينصحنا  روبرت غرين بألا نختار مهنة معينة فقط لأن الآخرين نجحوا فيها ويجنون منها أموالاً كثيرة، عوض ذلك حاول أن تجد طريقاً فرعياً في المجال الذي تحبه يكون أقل ازدحاماً ومنافسة، حينها فقط ستتاح لك الفرصة الكاملة للازدهار والتميز.

3. تجنب المسار الخاطئ

المسار الخاطئ في الحياة هو عادة المسار الذي ننجذب إليه لأسباب خاطئة؛ كالبحث عن المال أو الشهرة أو لفت الانتباه أو لإرضاء شخص أو فئة معينة. لذلك ينصحنا  روبرت غرين بضرورة إدراك سوء اختيارنا بشكل مبكر، وعدم الرضوخ للضغوط التي تبعدنا عن مسارنا الصحيح، حتى وإن كانت من أقرب الناس إلينا.

4. الرجوع إلى الخلف قد يساعدك على التقدم أكثر

 قد تقودك الحياة إلى وجهة غير مرغوبة، إلى مهنة لا تتوافق مع ميولك أو طموحك. لا بأس هذه ليست نهاية العالم فبإمكانك دائماً الرجوع إلى الخلف قليلاً ثم الانطلاق من جديد في المسار الذي ترغب به فعلاً. سيأخذ منك ذلك بعض الوقت ولكن طريق الاحتراف يحتاج منك كثيراً من الصبر والمثابرة. 

تعلم اليوم لتحترف غداً

لا يمكن اكتساب مهارة أو حرفة معينة دون المرور عبر مرحلة التدريب أو التعلم، التي يعتبرها الكاتب أهم مرحلة في حياتك لأنها ستحدد مدى إتقانك لعملك في المستقبل. يقول  روبرت غرين:

كل شخص أتقن عمله وحقق إنجازات عظيمة في حياته، لا بد له من المرور عبر مرحلة التعلم التي قد تستمر بين 5 إلى 10 سنوات، يكون خلالها مثل الدودة داخل الشرنقة التي تعكف على تطوير نفسها قبل التحول إلى فراشة جميلة. هذه المرحلة ستكون مملة وصعبة وقد تخلو من أي إنجاز ملموس، ولكنها في نفس الوقت تمثل البذرة التي ستشكل نجاحك في المستقبل.

في بداية حياتنا نعتمد على الآخرين لتحصيل المعرفة، بداية بالأبوين مروراً بالمعلم في المدرسة، ووصولاً إلى ما نقرأه في الكتب والمراجع. كل هذا يبرمجنا على الاتكالية وهي لن تجديك نفعاً في حياتك المهنية. فبعد التخرج الأمر يختلف تماماً؛ لن تجد أباً يراقبُك ولا معلماً يوجهُك ولا كتاباً يلقنُك، عليك الآن أن تعتمد على نفسك لاكتساب المهارة العملية والمنافسة في سوق العمل، ومن أجل ذلك يقدم لنا الكاتب النصائحَ التالية:

1. التعلم أهم من المال

من الخطأ جعل المال أولوية بالنسبة لك في بداية مسارك المهني، اختر عملاً يمنحك فرصة أكبر للتعلم وتطوير قدراتك وإن كان راتبه متواضعاً. وأحياناً كما يبين  روبرت غرين من الحكمة أن تعرض خدماتك مجاناً على أحد المحترفين فقط من أجل التعلم واكتساب الخبرة الكافية منه. واعلم أنه بعد التعلم والاحتراف لن تحتاج إلى البحث عن المال، بل المال هو من سيبحث عنك.

2. الكأس الممتلئ لا يعبأ مرتين

فقط الكأس الفارغ هو ما يقبل المزيد من الماء، لذلك قد تشكل المعلومات والمكتسبات القديمة عائقاً أمام تعلم أشياء جديدة، وتمنحك شعوراً بالغرور والمعرفة المزيفة. لذلك ينصحنا  روبرت غرين بتبني عقلية الأطفال الصغار في تعلم الأشياء الجديدة؛ تحلّ بالفضول وحاول أن تتواضع أمام من هم أعلم منك، وكما يقول المثل من لم يصبر على ذلّ التعلم ساعة بقي في ذل الجهل إلى الأبد.

3. الصبر مفتاح التعلم

فترة التدريب من أصعب المراحل التي تمر بها في مشوارك المهني، قد تحس بصعوبة العمل وبأنه يتجاوز قدراتك على الإدراك والتعلم. لذلك ينبهنا روبرت غرين بأنه حين يتعلق الأمر بتعلم مهارة معينة، فالوقت والصبر يلعبان دوراً مهماً جداً في وصولك إلى إتقانها، ومع الوقت ستحفر تلك المهارة في عقلك وتتحد مع روحك وجسدك، وبعد الاحتراف ستزول كل الصعوبات والعوائق وستؤديها حتى وإن كنت معصب العينين.

4. اختر الطريق الأصعب

نحن البشر عادة نكره التحديات المؤلمة والصعبة، لذلك سنحاول خلال فترة التدريب تفادي الأشياء المعقدة والمتعبة، وهذا حسب الكاتب خطأ كبير؛ لأنك لن تصل إلى مرحلة الإتقان إذا لم تقاوم رغبتك في تفادي التحديات الصعبة. قد يبدو  السير في الطريق المعبدة مريحاً وسهلاً، ولكن قد تكون الطريق الجانبية الغير ممهدة والمليئة بالحفر والمطبات أقربَ إلى الهدف.

5. فرّق بين الخطأ والفشل

من الشائع أن نقول لشخص لم ينجح في مهمة معينة بأنه فاشل، ولكن روبرت غرين يؤكد أن الفشل الحقيقي ليس ارتكابك الأخطاء وإنما هو توقفك عن المحاولة. لذلك لا تنظر للخطأ على أنه فشل بل هو خبرة جديدة تتراكم مع الوقت لتصنع منك إنساناً محترفاً. لا تخف من المحاولة واعلم أن الأخطاء المتراكمة هي ما يصنع النجاح.

الوصول إلى الإتقان

التعلم ليس إلا بداية الطريق، لأن الإتقان سيأخذ منك جهداً ووقتاً أطول. وهو حسب الكاتب تأدية العمل بمهارة عالية وأسلوب مميز يترك أثراً فريداً يعكس بصمة الصانع، فالمحترف يرى في عمله ما لا يراه غيره وينجزه بشكل يعجز عنه الآخرون. يقول روبرت غرين:

إن الوصول إلى الإتقان هي مسألة وقت فقط، فإذا كان الدماغ يستوعب المهارة بعد حوالي 10 آلاف ساعة من الممارسة، فالحصول على قدرات الإتقان الخارقة يكون نتيجة تحول في الدماغ يحدث بعد حوالي 20 ألف ساعة على الأقل.

ويقدم لنا روبرت غرين هذه الإستراتيجيات لتحقيق ذلك:

1. اتصل بالبيئة المحيطة بك

باستخدام زوارق بدائية استطاع السكان الأصليون في جزر أوقيانوسيا المتناثرة في المحيط الهادئ الانتقال من جزيرة إلى أخرى قاطعين آلاف الأميال البحرية دون حاجة إلى خريطة أو بوصلة منذ أكثر من 1500 سنة، وذلك حسب الكاتب لأنهم استطاعوا الاندماج مع بيئتهم البحرية فأتقنوا فنون الإبحار عبر اتباع مسارات النجوم في السماء بمهارة عالية. يقول روبرت غرين أنه عبر بناء اتصال قوي مع بيئتك في العمل، تكتسب حدساً قوياً يساعدك على الإتقان والتفوق، قد تبدو لك هذه ميزة بدائية لكن امتلاكها يمنحك قدرات خارقة.

2. ركز على نقاط قوتك

في بداية حياته كان ألبرت أينشتاين سيئاً في المدرسة، نتائجه ضعيفة وكان يكره إلزامية حفظ كل المواد الدراسية. في سن السادسة عشر أرسله والداه إلى مدرسة في زيورخ تتبع نظاماً أكثر انفتاحاً، بحيث يكون الطالب حراً في اختيار المواد الدراسية. حيث ركز ألبرت أينشتاين على أكثر مادة كان يحبها وهي الفيزياء، وخصص كل وقته لدراسة فيزياء نيوتن، وهنا كانت نقطة التحول في حياته ليكون واحداً من أعظم العقول الفيزيائية عبر التاريخ. لذلك للوصول إلى الإتقان في حياتك حاول أن تعرف نقاط قوتك وركز كل جهودك لتحسينها وتطويرها.

3. الممارسة تصنع المعجزات

نحن عادة نظن أن الإبداع وليد الموهبة ولكن هذا مفهوم خاطئ؛ أكثر الناس الذين نراهم موهوبين اكتسبوا تلك القدرات الكبيرة عبر شيء واحد وهو الممارسة. لذلك يقول روبرت غرين إن إتقان مهارة صعبة يتطلب تخصيص الكثير من الوقت للإلمام بكل تفاصيلها الدقيقة، وبعد مدة كافية ستحفر تلك المهارة المعقدة في الدماغ وتكون رهن إشارتك. فما يصنع الفرق بين الإنسان العادي والمحترف هو أن هذا الأخير يملك من الصبر والمثابرة ما يجعلانه يخصص أكثر من 20 ألف ساعة من حياته للوصول إلى الاحتراف والإتقان الكامل.

4. اهتم بالتفاصيل الدقيقة

ما يميز أعمال الفنان ليوناردو دافينشي هو أنها تهتم بشكل غير مسبوق بأدق التفاصيل، وقد ظهرت لديه هذه الصفة منذ الطفولة عندما بدأ في رسم الحشرات والطيور والنباتات التي كان يجدها في قريته الصغيرة. اهتمامه بالتفاصيل الدقيقة هو ما ساعده على إبداع أعمال واختراعات شكلت نقطة فارقة في تاريخ البشرية. لذلك يقول روبرت غرين إن معظم البشر لا يملكون الصبر الكافي للاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، إنهم مستعجلون دائماً للتخلص من عبء العمل في أسرع وقت، أما المحترف فهو يهتم بأدق التفاصيل ما يجعله عمله على درجة عالية من الإتقان.

5. وسع دائرة معارفك

من الضروري أن تتخصص في مجال معين لإتقانه بشكل جيد، ولكن ذلك لا يجب أن يمنعك من توسيع دائرة معارفك لتشمل علوماً أخرى. فقد كان ليوناردو دافينشي مثلاً رساماً ونحاتاً وأديباً ومعمارياً وموسيقياً ومهندساً… هذا ما ساعده على ابتكار وإبداع أعماله الخالدة عبر دمج وربط مختلف العلوم والمعارف. لذلك يعتبر روبرت غرين أن أفكارنا ستكون أكثر ثراءً وأعمالنا أكثر إبداعاً عبر توسيع دائرة معارفنا.

شاهد الفيديو من هنا
تعليقات