نصائح لتحافظ على صحتك في شهر رمضان

كيف تحافظ على صحة جسدك في شهر رمضان؟

كل شيء يحتاج إلى صيانة وعناية وتنظيف، حتى يؤدي عملَه بكفاءة وفعالية، ويعيش مدة أطول.. وكذا الحال مع جسم الإنسان أيضًا. بعد سنة كاملة من العمل المتواصل هو بحاجة إلى فترة من الراحة يتخلص فيها من السموم ويعيد ضبط إعدادات المصنع.

لكن للأسف كثير منا يفوت على نفسه هذه الفرصة من خلال إفساد صيامه في شهر رمضان، عبر ممارسة بعض العادات الخاطئة التي لا تزيدنا إلا تعبًا ومرضًا وتضيّع منا هذه الفرصة الثمينة للاستفادة من هذا الشهر العظيم.

فوائد الصيام الصحية

في كتابه "الصوم والصحة" يؤكد الأديب والطبيب المصري الكبير نجيب الكيلاني أن الصوم ضرورة من ضرورات الحياة، لما له من فوائد نفسية واجتماعية وجسدية، وباستقراء التاريخ كما يضيف نجد أن الصيام كان دائمًا حاضرًا في حياة الشعوب من المصريين القدامى مرورًا بكل الأنبياء وانتهاءً بالإسلام.

ولكن الأغرب من ذلك أن بعض الحيوانات تصوم أيضًا حفاظًا على نفسها وجنسها واستجابة لفطرتها الربّانية. ما دفع الكثير من الأطباء الغربيين اليوم إلى جعل الصوم وصفة لعلاج الكثير من الأمراض، وذلك لما يُحدثه داخل الجسم من تغييرات مهمة، ومنها:

1. خفض السكر في الدم

حيث يرافق الشعور بالجوع وخلو المعدة من الطعام انخفاضٌ في نسبة السكر في الدم، ما يدفع الكبد إلى استخدام مخزونه من السكر، الذي قد يسبب آثارًا وخيمة إذا زاد عن حده، أي أن الصيام يساعد على تنظيف الكبد وإرسال السكر المخزن فيه للدم للاستفادة منه أثناء الصيام.

2. حرق الدهون

كذلك يتحرك الدهن المخزون تحت الجلد أو في الأماكن الأخرى ويتم استهلاكه أثناء الصيام، تلك الدهون المتراكمة طول السنة تسبب السمنة وينجر عنها مصائب ومضاعفات خطيرة.

3. تجديد الأنسجة

وأيضًا تتحرك بعض مواد العضلات والغدد وبعض البروتينات وتضحي بمادتها الخاصة، من أجل سلامة باقي الأعضاء المهمة مثل القلب والجهاز العصبي؛ فتفقد العضلات 40 بالمئة، والطحال 60 بالمئة، والكبد 40 بالمئة، أما القلب يفقد 3 بالمئة فقط، بينما تظل أنسجة المخ والأعصاب على حالها ولا تمس، والمفقود من هذه الأنسجة ليس الجوهر وإنما يتناول المادة الزائدة أو المضرة.

4. إراحة عضلة القلب

ويلاحظ أيضًا كما يبين الدكتور نجيب الكيلاني أن الصوم يريح القلب، فالنبض الطبيعي يتراوح بين 70 و 88 نبضة في الدقيقة، ولكن أثناء الصوم يقل الدم الذاهب إلى المعدة لغياب عملية الهضم وبالتالي يقل الجهد الذي يبذله القلب، وينخفض النبض إلى حوالي 60 نبضة فقط. وفي ذلك راحة للقلب وتخفيف من العبء عليه، وهذا هام خاصة لكبار السن ومرضى القلب والضغط.

5. إراحة الجهاز الهضمي

وطبعًا لا يمكن أن نُغفل أيضًا دور الصيام الكبير في إراحة الجهاز الهضمي الذي يعمل ويفرز الإنزيمات عدة ساعات يوميًا، والصيام فرصة تأتي مرة في السنة لإراحة هذا الجهاز من عمله الدائم والمتواصل. ومن كل هذا نفهم بلاغة هذا القول: "صوموا تصحوا."

نصائح للفطور الصحي

وللاستفادة القصوى من الصوم وتحقيق الغاية الصحية منه يقدم لنا الدكتور نجيب الكيلاني نصائح مهمة:

1. الإفطار على السنة النبوية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر إنه بركة، فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور،" وهذا يوافق ما وصل إليه العلم الحديث. فالأمعاء تمتص المواد السكرية الذائبة في أقل من خمس دقائق، فيرتوي الجسم ويقل إحساسه بالجوع الناتج عن انخفاض نسبة السكر في الدم أثناء الصيام، وهنا تظهر الحكمة النبوية في البدء بتناول مادة كالتمر التي تحوي نسبة عالية من سكر الفركتوز سهل الهضم وسريع الاحتراق.

2. لا تفاجئ المعدة بالطعام

بعد أن تتناول التمر، من الأفضل أن تصلي أولًا وتعود لمائدة الإفطار. فذلك يعطي فرصة للجسم أن يتجهز لاستقبال وجبة الفطور الرئيسية بعد ساعات طويلة من الصيام المتواصل.

3. ابدأ بالشوربة أو الحساء

بعد الصلاة ابدأ بتناول كمية معقولة من الشوربة أو الحساء، الحساء خفيف على المعدة وبذلك يساعد على تنبيهها بهدوء والبدء في الإفرازات الهاضمة. تجنب أن تبدأ بتناول أشياء دسمة أو ثقيلة لما لها من أضرار خاصة عندما تُؤكل على معدة خاوية.

4. تجنب التوابل الحارة

عليك تجنب تناول التوابل الحارة كالفلفل والشطة ما أمكن، لأنها تهيج الغشاء المخاطي للمعدة، فتؤدي إلى زيادة الحموضة ما يضر بالمعدة. كما تحرض الشطة على شرب الماء أثناء الطعام مما يخفض تركيز الإفرازات الهاضمة ويبطئ ويفسد عملية الهضم.

5. تجنب الدهنيات الكثيرة

حاول قدر الإمكان تجنب الأكلات الدسمة مثل العجائن والمقليات.. لأنها تثقل المعدة، وتجعل عملية الهضم تستغرق وقتًا أطول وينتج عن ذلك عسر هضم. كلما كانت وجبة الإفطار خفيفة وصحية كانت استفادة الجسم منها أعلى.

6. لا تكتفِ بنوع واحد من الطعام

حيث يجب أن يكون الفطور متنوعًا من نشويات ودهنيات وبروتينات ومعادن، وذلك لا يحتاج منك طعام باهظ الثمن، فهناك أغذية تقليدية رخيصة وذات قيمة عالية؛ كالهريس المشهور في دول الخليج، والفول المدمس، هذه أطعمة رخيصة الثمن وغنية الفائدة.

عادات سيئة تفسد الصيام

ولتكتمل الفائدة ينبهنا الدكتور نجيب الكيلاني من عادات سيئة يقع فيها الصائم تضر بصحته في رمضان:

1. الإكثار من الطعام

حيث يقضي الصائمون فترة المساء في تناول مختلف الأطعمة، وقد يأكلون في شهر الصيام أضعاف حاجتهم، أمثال هؤلاء لا يجب أن ينتظروا أي فائدة صحية من صيامهم، بل قد يسوء حالهم أكثر. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إياكم والبطنة، فإنها ثقل في الحياة ونتن في الموت."

2. تجنب المعلبات قدر ما يمكن

اعتمد في فطورك على الأطعمة الطازجة المحضرة حديثًا فهي أكثر فائدة وأمنًا من تلك المحفوظة أو المصنعة، لاحتوائها على مواد كيماوية للحفظ والتلوين.

3. قلل قدر المستطاع من الحلوى

تجنب كل ما صنع من الدقيق الأبيض والسكر الصناعي. فالسكر مادة خطيرة على الجسم تؤدي إلى رفع مقاومة الأنسولين، ما يؤدي مع الوقت إلى الإصابة بمرض السكري. وخطره يتضاعف عند الصيام خاصة عندما يأكل على بطن خاوية.

4. تجنب هذه الأطعمة

هناك بعض الأطعمة يقبل عليها الصائمون كثيرًا مثل الكنافة والقطايف فرغم احتوائها على بعض المواد المفيدة، إلا أن أكلها بعد الفطور يؤدي إلى زيادة الوزن، تناولها بكمية محدودة مع تقليل وجبة الفطور، أما المرضى وكبار السن فعليهم تجنبها نهائيًا.

5. قلل من هذه المشروبات

الإكثار من الشاي والقهوة والعصائر والمياه الغازية له آثار غير مستحبة، فهي تربك الهضم وتضعف الامتصاص وتسبب الانتفاخ والغازات والمغص، كما أن المشروبات المنبهة تفسد نوم الصائم لتناولها في وقت متأخر ما قد يصيبه بالتعب في نهار رمضان.

6. أقلع عن العادات السيئة

رمضان فرصة للإقلاع نهائيًا عن بعض العادات السيئة الأخرى؛ كالتدخين والمشروبات الكحولية لما لها من أضرار صحية خطيرة، الابتعاد عنها طيلة شهر كامل هو خطوة أولى مهمة ستمهد لك طريق التعافي الكامل إن شاء الله. و ربما رمضان أيضا فرصة لتصحيح علاقتك بالله عز و جل، و قد تحدثنا في هذا المقال عن ذلك بشكل مفصل. 

نصائح للسحور الصحي

ثم بعد ذلك يقدم لنا الدكتور نجيب الكيلاني نصائح أخرى للسحور الصحي مؤكدًا على أهميته لجسم الإنسان، خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين يبذلون جهدًا في نهار رمضان. والسحور الصحي يجب أن تتوفر فيه الشروط التالية:

1. السحور الخفيف

يجب أن تكون وجبة السحور خفيفة ومتكاملة؛ مثلًا أن تتكون من الجبن وشرائح اللحم المسلوق، أو الفول بالليمون، مع بعض الفاكهة. هذه النوعية من الغذاء تكفي لمد الجسم بالطاقة في نهار رمضان.

2. النوم بعد السحور

لا تنم بعد تناول السحور مباشرة لأن الجهاز الهضمي يكسل أثناء النوم، لذلك أعطِ لجسمك فرصة للعمل قبل النوم، اغتنم ذلك الوقت لقراءة القرآن والصلاة.

3. تجنب السحور الدسم

عليك تجنب الدهون في وجبة السحور لأنها تزيد من كثافة الدم وقد تؤدي للإصابة بالجلطات أثناء النوم، لذلك فالمشويات أفضل بكثير من المقليات لأنها تحتوي نسبة أقل من الدهون.

4. تنظيف أسنانك

احرص على استعمال الفرشاة أو السواك في تنظيف الأسنان قبل النوم، فإضافة إلى أن ذلك سنة فإن له فوائد صحية كثيرة.

5. السحور بركة

اعلم أخي الصائم أن السحور بركة كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا تفرط ولا تهمل هذه الوجبة المهمة، التي تمد بطاقة كبيرة في يوم رمضان.

الخلاصة

في النهاية يبشرنا الدكتور نجيب الكيلاني أن تطبيق النصائح سالفة الذكر كفيل بتحقيق الاستفادة الصحية القصوى من شهر رمضان، وعلامة ذلك هو أن ينقص وزنك بعد رمضان، أما من زاد وزنه في هذا الشهر فهو لم يستفد منه شيء ولم يتخلص من سموم جسمه ولم يجدد خلاياه وأنسجته.

وأخيرًا يحذرنا من أن نطلق الحبل على الغارب بعد العيد، وننغمس في الملذات الغذائية، فبذلك سنقضي في أيام معدودة ما عملنا عليه شهرًا كاملًا. وتذكر دائمًا الحكمة القائلة: "لا تأكل حتى تجوع وإذا أكلت فلا تشبع."

شاهد الفيديو من هنا
تعليقات